الأرشيفثقاقة و فن

“كاهن تبه”.. منطلق التاريخ في منطقة البحر الأسود

“كاهن تبه”.. منطلق التاريخ في منطقة البحر الأسود

شبكة أخبار تركيا للناطقين باللغة العربية  :

أظهرت الأبحاث التي تمت على الآثار خلال أعمال الحفر بمنطقة آراتش بولاية قسطموني شمالي تركيا أن موقع “كاهن تبه” (تل الكاهن) يُعد أقدم مستوطنة بشرية عُثر عليها إلى الآن في منطقة البحر الأسود.
وبدأت أعمال الحفر والتنقيب بموقع كاهن تبه منذ أربع سنوات في المنطقة تحت إشراف مديرية متحف قسطموني بوزارة الثقافة والسياحة، ولا زالت مستمرة حتى اليوم.
ويزداد اهتمام علماء الآثار والمؤرخون بالمنطقة مع اكتشاف الآثار التي يُعتقد أنها تنتمي إلى العصر الحجري الحديث، قبل الفخاري (العصر النيوليثي) كالمعابد والمسلات وحفر القرابين والمنحوتات.
ويشرف على أعمال الحفر والتنقيب د/ نوربري آينغين رئيسة شعبة التاريخ القديم وآثار آسيا الصغرى في قسم الآثار بكلية العلوم والآداب بجامعة “دوزجه”. ويشارك فيها هذا العام 20 طالباً وأكاديمياً من جامعات مختلفة.
وفي تصريحات للأناضول قالت آينغين إنهم بدأوا أعمال الحفر منذ أربع سنوات ونقلوا أعمال الحفر إلى غرب التل هذا العام.
وأشارت إلى أنهم اكتشفوا في الموقع، مستوطنة بشرية تعود إلى نهاية العصر البرونزي المبكر، إلى جانب طبقة يعتقدون أنها تنتمي لفترة أقدم من هذا العصر بكثير.
ولفتت الى أنهم قاموا بالحفر والتنقيب في شرقي التل لمدة ثلاث مواسم اكتشفوا فيها أبنية وآثار منتشرة في الجهة الشرقية للتل يُرجح أنها تعود لورشة حجرية.
وأضافت أنهم قاموا هذا العام بأعمال الحفر في الجزء الغربي من التل، ورأوا بعض آثار العصر البرونزي المبكر، كما اكتشفوا جدرانًا تعود إلى فترة أقدم.
– العثور على منحوتات لأسود
وأفادت آينغين أنهم يعتقدون أن هذه المنطقة كانت منطقة تجمّع تُستخدم في فصل الصيف، وكان يعيش بها مجتمع شماني وطوطمي وأنهم وجدوا تماثيل للحيوانات التي قدسوها، كالدببة والثعابين والنسور، بالإضافة إلى منحوتات على شكل أسود وهي أهم اكتشافات هذا الموسم.
– الشامانية والأرواحية في منطقة البحر الأسود
وأوضحت آينغين أنها المرة الأولى التي يصادفون فيها دلائل على وجود الشامانية في منطقة البحر الأسود.
والشامانية هي اعتقاد انتشر في سيبيريا وآسيا الوسطى وهو شائع إلى اليوم. أما الإحيائية (الروحانية – الأرواحية) فهي
الاعتقاد بوجود الأرواح في أي كائن وفي الجمادات، وفي الظواهر الطبيعية والمعالم الجغرافية وعبادة هذه الأشياء.
وذكرت آينغين أن هذا الموسم مثير بالنسبة لهم، خاصة بعد أن وجدوا هذه الحفريات التي تدل على وجود الشامانية والأرواحية في المنطقة.
وأعربت عن أملها في أن تسفر اختبارات الكربون عن تحديد تاريخ دقيق للآثار المكتشفة. “إذ إن هذه المعتقدات لم تكن معروفة في المنطقة من قبل، ووجود مثل هذه المنحوتات يثبت أن الشامانية والأرواحية كانتا من المعتقدات الشائعة بين الناس في منطقة البحر الأسود”.
وأكدت أن الطبقة المبكرة من تل الكاهن تعود إلى العصر النيوليثي، وأن هذه الفترة تمتد إلى ما قبل عشرة آلاف عام. وهي الفترة التي لم يكن يعلم الناس فيها كيفية صنع الأواني والأوعية من الطين وكانوا يصنعونها من الحجر. إذ كانوا يستخدمون أحجارا كالصوان في صنع أدواتهم الحجرية الأخرى.
وبيَنت آينغين أنه لم يتم اكتشاف فترة مبكرة كهذه في منطقة البحر الأسود من قبل، بسبب ندرة أعمال الحفر والتنقيب فيها، وأن أعمالهم في تل الكاهن وما وجدوه من اكتشافات أظهرت أنها أول مستوطنة بشرية من هذا النوع في المنطقة.

 

صفحتنا على فيس بوك

لمتابعة صفحتنا على تويتر

لمتابعة قناتنا والاشتراك بها على يوتيوب

لمتابعة قناتنا على تلغرام و الاشتراك بها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى