الأرشيفالشرق الاوسط

حرق المنازل.. نهج الاحتلال الإسرائيلي لوأد أحلام الغزيين

حرق المنازل.. نهج الاحتلال الإسرائيلي لوأد أحلام الغزيين

شبكة أخبار تركيا للناطقين باللغة العربية  :

بشكل ممنهج يتبع الاحتلال الإسرائيلي سياسة حرق منازل الفلسطينيين والمباني السكنية في المناطق التي يقتحمها ضمن حربه المدمرة على قطاع غزة والمتواصلة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.

يجلس الفلسطيني محمد جودة أمام منزله المكون من طابقين، والذي استهدفه الجيش الإسرائيلي بأكثر من 3 قذائف، ولم يكتف بذلك، إنما أضرم فيه النيران وأحرق كل ما فيه من مستلزمات وأحالها إلى رماد.

وبعيون تملؤها الحسرة، ينظر جودة إلى منطقة “المخابرات” شمال غرب مدينة غزة التي يقع فيها منزله، حيث دمّر الجيش بشكل كامل الكثير من منازلها وأبراجها السكنية، وأحرق ما تبقى من مبان واقفة.

جودة واحد من آلاف الفلسطينيين الذين صدموا بواقع منازلهم الذي كشف عنه الانسحاب الإسرائيلي من المناطق الغربية الشمالية لمحافظتي غزة والشمال قبل نحو أسبوعين.

أدان جودة وعدد من الفلسطينيين حاورتهم الأناضول، سياسة حرق المنازل الإسرائيلية التي حرمتهم من الاستفادة من مستلزمات المنزل، خاصة الملابس الشتوية اللازمة لتدفئة الأطفال.

حتى الطعام الذي كان مخزنا داخل هذه المنازل لم يعد له أثر، حيث أعرب الفلسطينيون عن أمنياتهم لو يجدون القليل منه ليأكلونه في ظل المجاعة المنتشرة بينهم، حتى وإن كان فاسدا أو تالفا وسط انعدام البدائل.

ويستبعد فلسطينيون وجود “أي ملمح للحياة في مدينة غزة بعد انتهاء الحرب، بسبب حجم الدمار الواسع في المباني والبنى التحتية”.

وفي 9 فبراير/ شباط الجاري حذر برنامج الأغذية العالمي من أن خطر المجاعة في قطاع غزة يزداد يوميا، مؤكدا أن “وصول المساعدات إلى مدينة غزة لا يكفي لمنع حدوث المجاعة”.

وقال البرنامج التابع للأمم المتحدة، في بيان، إن “خطر المجاعة في غزة يزداد خاصة لما يقدر بـ 300 ألف شخص في منطقة شمال غزة، انقطعت عنهم المساعدات بشكل كبير”.

وحذر من أن وصول المساعدات إلى مدينة غزة لا يكفي لمنع حدوث المجاعة، مشددا على الحاجة الماسة للوصول الإنساني بشكل أسرع وأكثر استدامة.

منزل محروق وآيل للسقوط

يقول جودة للأناضول إن القذائف التي استهدفت منزله لم تسوّه بالأرض، إنما حولته إلى مبنى آيل للسقوط لا يمكن العيش داخله.

وأوضح أن الجيش أحرق باستخدام مواد مجهولة المنزل الذي كان يؤوي 15 شخصا، بشكل كامل ما تسبب بحرق كل ما يوجد بداخله.

واستكمل قائلا: “المنزل خالٍ تماما من أي مستلزمات أو أثاث، حتى الباطون (الخرسانة الإسمنتية) ذاب من شدة الاحتراق”.

ورغم الألم الذي يشعر به جودة جراء ما حل بمنزله، إلا أنه يعتبر أن “الأهم أن يخرج الإنسان سالما من هذه الحرب القاسية”.

واستبعد “وجود أي مستقبل لقطاع غزة في ظل حالة التدمير الهائلة في كافة المناطق”، قائلا: “لا توجد حياة هنا، ولا يوجد أمل بمستقبل”.

نجاة نصف كيس من الدقيق

رغم الكارثة التي حلت بمنزله، إلا أن الحظ خبأ لجودة نصف كيس من الدقيق (فيه بضع كيلو غرامات)، كان يحتفظ به في مطبخ منزله قبل الحرب.

وعن ذلك قال: “هذه الكمية من الدقيق، هي كل ما نجا من المنزل جراء القصف والحرب، وهذا أمر جيد”.

وذكر أن هذه الكميات من الدقيق ستحول دون أكلهم للخبز المصنوع من الأعلاف والشعير أو حبوب الذرة (طعام الطيور).

وأدان جودة العجز العالمي وعدم قدرة الدول على إدخال شاحنة من المساعدات أو الدقيق أو الأغذية أو المياه، لمناطق شمال غزة.

وقال عن ذلك: “العالم كله يعجز عن إدخال شاحنة مساعدات لهذه المناطق المنكوبة!”.

وفي 5 فبراير، قال متحدث الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، خلال مؤتمر صحفي، إن “إسرائيل تواصل عرقلة وصول معظم المساعدات إلى منطقة شمال قطاع غزة”.

وأشار دوجاريك حينها إلى أن 10 قوافل من المساعدات فقط وصلت شمال غزة من أصل 61 قافلة في يناير/ كانون الثاني الماضي (العملية تشمل شحنة مساعدات).

واقع صعب

وعن الحياة في منطقة شمال مدينة غزة، قال جودة إن الواقع صعب للغاية في ظل عدم توفر الغذاء والمياه.

وأوضح أن الحصول على المياه أمر يكاد يكون متعذرا، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار وعدم توفر السيولة ومصادر الدخل.

وتابع: “غالون (قارورة من بضعة لترات) المياه الحلوة الصغير يباع بنحو 5 شواكل، بينما المياه المالحة بشيكل واحد (الدولار يعادل 3.60 شيكلا)”.

وأشار إلى أنهم لجأوا لسياسة تقنين استخدام المياه كي تبقى لديهم أطول فترة ممكنة، خاصة في ظل عدم توفرها بشكل يومي ودوري.

فقدنا كل شيء

بدوره، يقول خليل أبو فول من سكان منطقة “المخابرات” إن الجيش الإسرائيلي دمر منزله المكون من عدة طوابق ويؤوي أكثر من 5 عائلات.

وأضاف للأناضول، أن “الحرب قاسية جدا، ولم نشهد مثلها منذ عقود، ولم نتوقع هذا الحقد الإسرائيلي والرغبة في التدمير والقتل”.

وأوضح أن الحرب لم تذر بيتا ولا مسكنا ولا مكانا آمنا في المنطقة، لافتا إلى أن الخيار الوحيد المتبقي لديهم هو نصب الخيام والعيش فيها.

واستكمل قائلا: “منازلنا ذهبت، قتلوا أطفالنا ونساءنا على مرأى العالم، من يقوم بهذا الفعل نازيين لا يوجد لديهم ذرة إنسانية”.

وأشار إلى أن عددا من شهداء عائلته ما زالت جثامينهم تحت أنقاض منزله المدمر، حيث تعذر انتشالهم بسبب عدم وجود الإمكانيات اللازمة لذلك.

البحث بين الركام

أبو فول قال إنه يبحث عن الطعام القديم بين الركام، لعله يحظى ببعض منه في ظل عدم توفر الغذاء وارتفاع مستوى الجوع بالمدينة.

وأضاف: “نحاول لملمة الطعام القديم من هذه المنطقة، حتى وإن كان فاسدا سنأكله لا يوجد بديل”.

وأشار إلى أنه يبحث أيضا عن الأخشاب والحطب، لاستخدامها في إشعال النيران.

وختم متسائلا: “أين الأمتين العربية والإسلامية، لماذا هذا الصمت أمام قتل العدو لنا؟”.

ومنذ 7 أكتوبر تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلّفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن كارثة إنسانية غير مسبوقة ودمار هائل بالبنية التحتية، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة “الإبادة الجماعية” لأول مرة في تاريخها.

 

صفحتنا على فيس بوك

لمتابعة صفحتنا على تويتر

لمتابعة قناتنا والاشتراك بها على يوتيوب

لمتابعة قناتنا على تلغرام و الاشتراك بها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى