الأرشيفالشرق الاوسط

الدعوة لـ”ناتو” شرق أوسطي..هل يمكن تجسيدها؟

الدعوة لـ”ناتو” شرق أوسطي..هل يمكن تجسيدها؟

شبكة أخبار تركيا للناطقين باللغة العربية  :

في أعقاب قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من صفقة الملف النووي في عام 2018، سعت الولايات المتحدة لتجسيد فكرة إنشاء تحالف أمني سياسي جديد.

وفي هذا السياق، شارك ترامب في قمة خليجية عربية أمريكية موسعة بالسعودية في أيار/ مايو 2017، طالب فيها قادة الدول العربية والإسلامية بضرورة العمل على مواجهة تنظيمي داعش والقاعدة والتهديدات الإيرانية.

كانت الفكرة الأمريكية أن يتألف التحالف العسكري من دول الخليج الست بالإضافة إلى مصر والأردن التي أعاد مؤخرا مليكها عبد الله الثاني الدعوة مجددا لتشكيل تحالف استراتيجي شرق أوسطي موسع، على غرار حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال العاهل الأردني في مقابلة مع قناة “CNBC”، الجمعة 17 يونيو/ حزيران، إن رؤية مثل هذا التحالف العسكري يجب أن تكون “واضحة جدا، ودوره يجب أن يكون محددا بشكل جيد”.

ويرى خبراء متابعون للصراعات في المنطقة، أن العاهل الأردني أراد من فكرة تشكيل تحالف شرق أوسطي جديد، الحد من تنامي نفوذ إيران والقوات الحليفة لها جنوبي سوريا على الحدود مع الأردن، بجانب الزيادات الملحوظة في أنشطة ونفوذ ما سماها “الميليشيات الشيعية في سوريا” في عمليات تهريب المخدرات والسلاح، بعد أن تراجع الدور الروسي لانشغال موسكو بالحرب في أوكرانيا.

وينظر الأردن، وفق تصريحات “عبد الله الثاني”، إلى الوجود الروسي في سوريا بأنه “عنصر إيجابي ومصدر استقرار”، وأن انتشار “الميليشيات الشيعية على حدود البلاد أصبحت تشكل خطرا على أمنها القومي”، مشيرا إلى تهديدات أخرى منها “عودة تنظيم داعش إلى المنطقة مجددا”.

إن أي تحالف تدعو الولايات المتحدة أو الأردن أو إسرائيل إلى تشكيله، هو تحالف يستهدف الحد من الأنشطة الإيرانية المزعزعة للأمن والاستقرار عبر الحرس الثوري أو قوات حليفة له.

ولم تثمر جهود الولايات المتحدة السابقة في تشكيل تحالف عسكري أو أمني لمواجهة النفوذ الإيراني في منطقة الشرق الأوسط، رغم المساعي العديدة التي بذلتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، سواء لتشكيل “ناتو عربي” يمثل نسخة عربية من حلف شمال الأطلسي، أو تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، أو منظومة أمن وحراسة الممرات البحرية في الخليج العربي والبحر الأحمر المعروفة باسم “الحارس”.

ولا تبدو حظوظ مبادرة الملك عبد الله الثاني أفضل من حظوظ مبادرات الولايات المتحدة.

لم تعد التحالفات الإقليمية والدولية، والعلاقات البينية بين معظم الدول الفاعلة والمؤثرة في المنطقة كما كانت عليه في الأعوام التي سبقت وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني 2021.

لذلك فإن مبادرة العاهل الأردني وتوقيتها تواجه المزيد من العقبات الموضوعية التي تحول دون بلوغها الأهداف المرجوة منها، أو تجسيدها واقعا عمليا.

أعادت دولة الإمارات أخيرا إعادة علاقاتها مع سوريا، وأجرى رئيس النظام السوري، الحليف الأوثق لطهران، أول زيارة له لدولة عربية منذ عام 2011.

كما أن دولة الإمارات التي تعد من بين الدول الفاعلة عربيا وإقليميا، أعلنت رسميا في 26 يونيو، موقفها من التحالف العسكري الإقليمي مع إسرائيل.

ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن بيان إماراتي قوله، إن دولة الإمارات ليست طرفا في أي تحالف عسكري إقليمي أو تعاون يستهدف أي دولة بعينها”.

وتأتي هذه التصريحات في إشارة إلى الحراك الذي تقوده واشنطن لتشكيل تحالف عسكري جديد تشترك به إسرائيل في مواجهة التهديدات الإيرانية على الأمن القومي الإسرائيلي.

وأشار الرئيس الأمريكي إلى تلك التهديدات في تصريحات متلفزة عند حديثه عن أهداف بلاده من حضور القمة التي دعت إليها السعودية بمشاركته وتسعة من قادة الدول الخليجية والعربية منتصف الشهر القادم.

كما أن مفاوضات الملف النووي بين إيران ومجموعة العمل الشاملة المشتركة، قد تكون خرجت من حالة الانسداد التي تسببت بها الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران في مفاوضات فيينا، واستضافة دولة قطر لهذه المفاوضات في الدوحة، وفق ما نشرته وسائل إعلام إيرانية.

كما أن أجواء العلاقات بين الرياض وطهران باتت أقرب ما تكون إلى استئناف العلاقات رسميا وتبادل السفراء بعد جولة رئيس الوزراء العراقي يومي 25 و26 يونيو الماضي.

فقد شملت تلك الزيارات لقاءات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مدينة جدة، ولقاءات مماثلة مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في طهران.

وتحدّث الكاظمي في مؤتمر صحفي مشترك مع “رئيسي” عن اتفاقهما على “التهدئة في المنطقة، و”دعم الهدنة في اليمن”.

وكشفت وسائل إعلام محلية عراقية نقلا عن مسؤول إيراني سابق، أن الكاظمي حمل رسالة من ولي العهد السعودي إلى الرئيس الإيراني تفيد بإعلان “شبه رسمي” لإعادة العلاقات بين السعودية وإيران، بل وانتهاء الوساطة العراقية، في إشارة إلى انتهاء الأزمة السياسية بين الرياض وطهران التي تواجه مساعي تشكيل تحالف شرق أوسطي جديد.

وفي مقابل العقبات والتحديات المفترضة التي تواجه أي تحالف عسكري إقليمي، فإن ثمة توترات إيرانية مع عدد من دول المنطقة، منها إسرائيل.

وكشفت تصريحات لمسؤولين إسرائيليين جدية المسعى الإسرائيلي في إنجاز تحالف عسكري يضمها إلى جانب عدد من الدول العربية والخليجية، تلعب فيه تل أبيب الدور الأهم والأبرز.

حيث تسعى إسرائيل لبناء تحالف دفاعي إقليمي ترعاه الولايات المتحدة، وفق تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس، وتأكيدات من وسائل إعلام إسرائيلية أشارت إلى أن تل أبيب فعلا عمدت في الأسابيع الأخيرة إلى نشر منظومات رادار متطورة في دول خليجية لمراقبة الأنشطة الإيرانية.

ويرى مراقبون أن الزيارات المتبادلة لقادة عدد من دول المنطقة العربية والإقليمية، تتزامن مع تصعيد جديد تشهده المنطقة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، مع تراجع واضح في التوترات بين إيران والدول العربية والخليجية.

هذه التطورات تشي بأن إسرائيل وحدها من تدفع باتجاه تشكيل مثل هذه التحالفات الإقليمية، وإن كانت برعاية أمريكية.

فقد دفعت واشنطن لتنظيم اجتماع على مستوى كبار القادة العسكريين الأمريكيين والإسرائيليين، وقادة من دول عربية وخليجية عدة استضافته مدينة شرم الشيخ المصرية، قالت وسائل إعلام عربية وأمريكية إنهم بحثوا التحالف لمواجهة إيران.

وبحسب قراءة علاقات إيران مع دول المنطقة، فإن الدول المدعوّة للمشاركة في القمة العربية الامريكية المقبلة، مثل سلطنة عمان ودولة قطر والعراق، لا يمكن أن تدخل في أي تحالف يستهدف إيران، اذ ترتبط تلك الدول بعلاقات جوار وشراكات اقتصادية وعلاقات استراتيجية وأمنية وتعاون على كافة الأصعدة.

كما أن مصر هي الأخرى لا يبدو أنها ترى أية مخاطر على أمنها القومي مصدرها إيران.

لذلك، فإن المتغيرات في المنطقة وإعادة صياغة العلاقات بين الدول الفاعلة فيها، تجعل إسرائيل طرفا وحيدا في مواجهة التهديدات الإيرانية بدعم أمريكي محتمل، لكن دون أي مشاركة من الدول الخليجية أو العربية، بما فيها الأردن التي طرحت مبادرة تشكيل تحالف شرق أوسطي جديد.

 

صفحتنا على فيس بوك

لمتابعة صفحتنا على تويتر

لمتابعة قناتنا والاشتراك بها على يوتيوب

لمتابعة قناتنا على تلغرام و الاشتراك بها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى