أخبار سورياالأرشيف

“الحجي” ميشيل بطرس.. آخر مسيحيي إدلب السورية

“الحجي” ميشيل بطرس.. آخر مسيحيي إدلب السورية

شبكة أخبار تركيا للناطقين باللغة العربية  :

بات ميشيل بطرس، شيخ إدلب السورية المسيحي، أيقونة للتمسك بأرضه رغم دماء الحرب المتناثرة في بلاده منذ 10 سنوات.

وميشيل بطرس البالغ من العمر 90 عاما، هو المسيحي الوحيد الذي تمسك بالبقاء في مدينة إدلب شمالي سوريا بعد أن غادرها جميع المسيحيين خلال السنوات الماضية.

ويعيش بطرس وحيداً في منزله بالمدينة السورية، رفقة أسراب الحمام الذي يجيد تربيتها بعد وفاة شقيقه وشقيقته وانقطاع اتصالات أقاربه وجيرانه.

وبطرس الذي لم يتزوج، يقضي معظم أوقاته في اجترار الذكريات بفتح ألبومات الصور لعائلته ليسترجع اللحظات الجميلة، وسط صوت رفرفة الحمام حوله.

وتزين جدران منزل بطرس، والذي يتوسط إدلب السورية، مجسمات الصلبان والصور الدينية المسيحية، لتكون الوحيدة من نوعها في المدينة الخالية من المسيحيين.

التقت الأناضول، بطرس في منزله بإدلب، والذي أكد أن جميع الجيران يحبونه ويطلقون عليه لقب “الحجي”، ويعيش على تبرعات الكنيسة وفاعلي الخير في بلاده.

وأشار بطرس أن إطلاق لقب “حجي” عليه يجعله سعيداً، لافتاً إلى أنه لم يبق أحد من أقاربه الذين كان يتواصل معهم على قيد الحياة، سوى أخ يعيش في الولايات المتحدة لكن انقطعت بينهما الاتصالات.

وفي مقابلة مع الأناضول، قال أبو أحمد الكردي، أحد جيران بطرس، أنه قضى عمره بصحبة صديقه المسيحي، مؤكدا أن لقب “حجي” يرجع إلى أنه كبر وترعرع معهم طوال عمرهم.

وأضاف كردي: “سكان الحي يحبون بطرس فنحن أبناء ثقافة واحدة، ولم نشهد منه أي مكروه أو ضرر، فهو يشاركنا همومنا وأحزاننا وأفراحنا، ونقوم بمساعدته أثناء الوعكات الصحية”.

وأوضح بطرس أنه يستيقظ صباحاً باكراً ويقرأ الأدعية المسيحية، وعقب تناول وجبة الإفطار يخرج إلى صديقه ليرافقه خلال فترة الظهيرة، و يعود وقت العصر للمنزل ليطعم الحمام.

وفي كل المساء يذهب بطرس إلى صديق آخر يملك متجرا “للبقالة”، ويحتسي الشاي معه ويبقى برفقته حتى الساعة العاشرة مساءً ثم يعود بعد ذلك ليخلد للنوم.

وأضاف بطرس: “أنا رجل صريح للغاية ولا أحابي أحدا، وفي المقابل يحبني جميع الناس، ولم يمارس علي أي أحد ضغوط أو يضع أمامي العراقيل، والجميع يقدروني ويسألوا عني”.

وأعرب عن أمله في أن تنتهي الحرب الدائرة في بلاده، وإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها وعودة المهاجرين والنازحين إلى وطنهم سوريا.

وأكد أنه يقوم بأعمال المنزل بنفسه دون مساعدة أحد، سواء التنظيف أو طهي الطعام، مشيرا أن شقيقته قبل وفاتها كانت تزوره بانتظام لمساعدته في جميع الأعمال المنزلية.

وذكر أنه لم يبيت جائعاً أبداً ويصر على تناول الطعام قبل النوم، ولو الشيء القليل رغم أنه أحياناً لا يتناول طعام وجبة الغداء.

وشدد على أنه لم يغادر مدينته إدلب باستثناء مرات قليلة اتجه فيها إلى حلب حيث يعيش أبناء أشقائه، لكنه يرفض الإقامة معهم لعدم الإثقال عليهم.

وفي مايو/ أيار 2017، أعلنت تركيا وروسيا وإيران، التوصل إلى اتفاق على إقامة “منطقة خفض تصعيد” في إدلب، ضمن اجتماعات أستانة المتعلقة بالشأن السوري.

إلا أن قوات النظام السوري وداعميها يهاجمون المنطقة بين الحين والآخر، رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 5 مارس/ آذار 2020.

 

صفحتنا على فيس بوك

لمتابعة صفحتنا على تويتر

لمتابعة قناتنا والاشتراك بها على يوتيوب

لمتابعة قناتنا على تلغرام و الاشتراك بها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى