الأرشيفمَساحة الرَّأي

باحث فرنسي: لا يمكن إغفال أهمية تركيا في المنطقة

باحث فرنسي: لا يمكن إغفال أهمية تركيا في المنطقة

شبكة أخبار تركيا للناطقين باللغة العربية  :

كد الباحث الفرنسي، ماكسيم جاوين، أن مكانة تركيا كقوة إقليمية لا يمكن إنكارها بالنظر لأهميتها الواضحة جدا في استقرار المنطقة، وازدهارها.

جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع جاوين، الباحث البارز في مركز الدراسات الآوراسية (AVİM)، بالعاصمة أنقرة.

وأشاد جاوين، بالصناعات الواعدة التي تمتلكها تركيا في مجالات الدفاع وتكنولوجيا المعلومات، إلى جانب المنسوجات والملابس والمواد الخام.

واستطرد: “أهمية تركيا في استقرار المنطقة، وازدهارها، هو أمر واضح جدا ولا يمكن التغاضي عنه”.

** محاولة انقلاب أرمينيا

وحول محاولة الانقلاب الأخيرة ضد رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، قال جاوين: “لقد وصل باشينيان للسلطة عام 2018، بعد عقدين من الحكم الفاسد، وفشل النخبة الموالية لروسيا، التي حافظت على علاقات مترابطة مع الشتات الأرمني، والاتحاد الثوري الأرمني، وكذلك النخب الأرمنية الأصلية بإقليم قره باغ”.

وأضاف أن ذلك “جعل غالبية الشعب الأرميني يشعر بالإحباط والغضب تجاه باشينيان، لاسيما بعد الهزيمة الساحقة أمام أذربيجان بالإقليم، التي أدت لفقدان أرمينيا سيطرتها على معظم الأراضي المحتلة لما يقرب من 3 عقود”.

وأردف: “مع ذلك، لا تزال نسبة كبيرة من المجتمع الأرمني تعتقد أن باشينيان هو أفضل خيار متاح، وهو رأي تتفق عليه أذربيجان وحليفتها الرئيسية تركيا”.

واستدرك جاوين: “باشينيان قد شهد القوة المشتركة لتحالف أذربيجان مع تركيا، ولذلك لن يخاطر بحرب جديدة”.

واستطرد: “تركيا ترى أن أرمينيا يمكن أن تكون جزءا من شبكات النقل والتجارة الإقليمية في حالة انتهج باشينيان سياسة خارجية مستقرة وسلمية”.

وتابع: “قادة أذربيجان وتركيا، يرون أن ذلك قد يمنح أرمينيا الغارقة في الفقر، وتشهد عمليات نزوح جماعية مستمرة منذ الاستقلال، فرصة لتحقيق الازدهار”.

وفي 10 نوفمبر/ تشرين ثان 2020، أُجبرت أرمينيا على توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار إثر نصر حققته أذربيجان في عمليتها العسكرية التي انطلقت لتحرير إقليم قره باغ في 27 سبتمبر/أيلول من العام نفسه، بعد نحو 3 عقود على احتلاله.

** القوى الرئيسية شرقي المتوسط

وبخصوص جهود اليونان لتشكيل تحالف مع بعض الجهات غير الإقليمية لعزل تركيا بالمنطقة، قال المؤرخ الفرنسي “أود أن أكون صريحا للغاية في هذا الأمر، فتركيا وإسرائيل، هما القوتان الرئيسيتان بشرق البحر الأبيض المتوسط، وأي دولة لديها مخاوف ومصالح بالمنطقة يجب أن تأخذ هذه الحقيقة في الاعتبار”.

وأردف: “بالنظر إلى باقي البلدان، نرى أن سوريا قد دُمرت بالفعل، وليس من المرجح أن تكون كما كانت قبل الحرب الأهلية، ولبنان دولة فاشلة، ومصر معتمدة بشكل كبير على مساعدات الإمارات والسعودية”.

واستدرك: “أما الإمارات، وهي قوة غير إقليمية، تتظاهر بأنها قوة إقليمية، فقد اضطرت إلى وقف حملتها ضد تركيا بعدما أدركت أنه ليس بإمكانها مماثلة أنقرة”.

وتابع: “بالتالي بقي لدينا هنا، تركيا وإسرائيل، ويمكن أن تتساءل عما إذا كانت اليونان يمكن اعتبارها لاعبا مهما في المنطقة، وبدون تفكير كثير، ستكون إجابتي هي: قطعا لا”.

واستدرك: “اليونان تتطلع لما هو أكبر من حجمها، فهي دولة بدون اقتصاد حقيقي، ليس لديها قدرة تصنيعية ولا تكنولوجيا أو صناعات دفاعية، كما أنها لا تزال تحت سيطرة دافعي الضرائب الأوروبيين الذين سئموا منها بالفعل”.

– الغرب يفضل تركيا على اليونان

كما أفاد عالم السياسة الفرنسي، بأن “الاقتصاد التركي لا زال ينتج ويصدر، رغم أنه لا يشهد أفضل أيامه في الوقت الحالي”.

وأضاف: “تركيا تمتلك أيضا صناعة واعدة بمجالات الدفاع وتكنولوجيا المعلومات، وليس فقط في المنسوجات والملابس والمواد الخام”.

وأكد جاوين أن “الأسباب المذكورة أعلاه جعلت صانعي القرار، ذوي الحكمة والبصيرة، في الغرب وإسرائيل يفضلون دائما تركيا على اليونان”.

وزاد قائلا: “الأمر نفسه ينطبق على فرنسا، رغم المشاكل الكبيرة التي أفسدت علاقاتها مع تركيا”.

ولفت جاوين إلى أن “الدعم الذي قدمته فرنسا لليونان بشرق المتوسط، هو في الغالب متعلق ببيع مقاتلات رافال والفرقاطات”.

واستدرك: “وأيضا الدور الذي لعبته (باريس في) الحملة ضد تركيا بالغرب، والممولة من قبل الإمارات”.

واستكمل: “بالمثل، بذل أعداء تركيا الآخرون، مثل منظمة (فتح الله غولن) الإرهابية، والشتات الأرمني، قصارى جهدهم لتخريب العلاقات التركية الفرنسية”.

وشدد قائلا: “صناع القرار ورجال الصناعة في فرنسا لا يزالون يعترفون بقيمة تركيا كشريك تجاري واستراتيجي، ويتضح ذلك بشدة من خلال الحجم الهائل للاستثمارات الفرنسية في تركيا”.

** العلاقات التركية الفرنسية

وحول علاقات أنقرة وباريس، يرى جاوين أنه “يتعين على تركيا بذل المزيد من الجهود للوصول إلى الشعب الفرنسي، الذي يتعرض للكثير من الدعاية المعادية لأنقرة”.

وتابع قائلا: أعلم أن تركيا تقاتل تنظيم داعش الإرهابي، وأعلم أن حربها ضد تنظيم بي (كا كا/ ي ب ك) الإرهابي، هي قضية عادلة، وأؤيد أيضا موقف تركيا بشأن القضية الأرمنية.

واستدرك: “هذا أنا فقط، عالم فرنسي يعيش في تركيا مع شعبها، ولديه فكرة جيدة على جميع هذه التحديات، لكن لا يمكننا أن نتوقع هذا من المواطن الفرنسي العادي”.

وختم بالقول: “وكالة الأناضول تلعب من خلال خدمتها الفرنسية دورا مهما في سد الفجوة الكبيرة بين الأتراك والفرنسيين”، مشيدا بـ”جودة ومحتوى” نشرة الأناضول الفرنسية.

يذكر أن ماكسيم جاوين، حصل على الدكتوراه في التاريخ من جامعة “الشرق الأوسط التقنية” (حكومية) في أنقرة عام 2020، وهو مختص في العلاقات التركية والفرنسية.

ونشر العديد من المقالات في مجلات أكاديمية متنوعة، بما في ذلك المجلة الأوروبية للقانون الدولي، ومجلة شؤون الأقليات المسلمة، والمجلة الدولية للدراسات التركية.

كما ساهم في العديد من الصحف اليومية الرائدة منها التركية مثل “حريت ديلي نيوز” و”ديلي صباح” و”جمهوريت”، والإسرائيلية مثل “هآرتس” و”جيروساليم بوست”.

 

صفحتنا على فيس بوك

لمتابعة صفحتنا على تويتر

لمتابعة قناتنا والاشتراك بها على يوتيوب

لمتابعة قناتنا على تلغرام و الاشتراك بها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى